علم الدين السخاوي

620

جمال القرّاء وكمال الإقراء

وقال قوم : كانوا قبل « 1 » فرض الزكاة قد فرض عليهم من كان له مال أن يمسك لنفسه منه ألف درهم ، أو قيمة ذلك من الذهب ، ويتصدّق بالباقي « 2 » . وقال آخرون : فرض عليهم أن يمسكوا الثلث ويتصدقوا بالباقي ، وإن كانوا من أهل الزراعة : أمسكوا ما يقيمهم حولا ، وتصدّقوا بما بقي ومن لم يكن له إلّا العمل بيده : أمسك ما يقوته يومه وتصدق بما بقي ، فشق ذلك عليهم ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ فرض الزكاة « 3 » . قلت : فلتكن آية الزكاة إذا ناسخة لا منسوخة ، لأنها موافقة لقوله عزّ وجلّ قُلِ الْعَفْوَ لأنها نقيض ما كانوا فيه من الجهد واستفراغ الوسع ، وهذه حقيقة العفو ، كما قالوا : العفو : الأرض « 4 » السهلة « 5 » . والآية محكمة ، فإن أريد بها الزكاة فذاك ، وإن أريد بها « 6 » التطوع فذاك « 7 » . 8 - قوله عزّ وجلّ وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ « 8 » ، قيل : سبب نزولها أن مرثد بن أبي مرثد « 9 » بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مكّة ليخرج ناسا من المسلمين ، فقالت له عناق - وهي امرأة كان يخلو بها في الجاهلية - هل لك في الخلوة ؟ فقال : حال بيننا الإسلام ،

--> ( 1 ) في ظق : قيل . ( 2 ) في د : ويتصدق الباقي . ( 3 ) وهذا سياق هبة اللّه بن سلامة مع تصرف يسير من السخاوي . انظر : الناسخ والمنسوخ ص 82 ، 83 ، وانظر : نواسخ القرآن لابن الجوزي ص 201 ، 202 . ( 4 ) في ظق : للأرض . ( 5 ) وفي اللسان : والعفو : الأرض الغفل لم توطأ وليست بها آثار ) اه اللسان ( 15 / 78 ) ( عفا ) . ( 6 ) ( بها ) ليست في ظق ود . ( 7 ) وممن قال بأن الآية محكمة : ابن جرير الطبري ( 2 / 368 ) والنحاس ص 67 . قال ابن جرير : والصواب من القول في ذلك ما قاله ابن عباس على ما رواه عنه عطية من أن قوله ( قل العفو ) ليس بايجاب فرض فرض من اللّه حقا في ماله ، ولكنه أعلام منه ما يرضيه من النفقة مما يسخطه جوابا منه لمن سأل نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم عما فيه له رضا فهو أدب من اللّه لجميع خلقه على ما أدبهم به في الصدقة غير المفروضات ، ثابت الحكم غير ناسخ لحكم كان قبله بخلافه ، ولا منسوخ بحكم حدث بعده . . ) اه وهو كلام في غاية الوضوح والبيان ، وهو كاف في الرد على من ادعى النسخ في هذه الآية ، واللّه الموفق للصواب . ( 8 ) البقرة : 221 . ( 9 ) مرثد بن أبي مرثد الغنوي - بفتح المعجمة والنون - صحابي بدري استشهد في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سنة ثلاث أو أربع . التقريب ( 2 / 236 ) ، والإصابة 9 / 162 رقم ( 7871 ) .